الشيخ محمد الصادقي الطهراني

294

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حياة أرضية أتعس وأنكى ! * . الدر المنثور 1 : 51 عن أبي ذر قلت يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله : من أول الأنبياء ؟ قال : آدم ، قلت : نبي كان ؟ قال : نعم مكلّم ، قلت ثم من ؟ قال : نوح وبينهما عشرة آباء . رجعة ثانية إلى مثلث الآيات في القصة باستدراكات ونكات : 1 - نتأكد من ترداد الأكل من الشجرة في آياتها أنها ليست شجرة العلم أو الحسد أو المحبة أو المعرفة وأمثالها ، من التي لا تؤكل وإنما تتلقى معرفة وعلما ، مهما حملت هذه الشجرة روح الشقاء والضلال . 2 - إخراجهما من الجنة قد ينسب إلى الشيطان كما هنا « فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ » وفي الأعراف « كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ » وفي طه « فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى » . ثم ينسب الإهباط والأمر بالهبوط إلى اللّه : « وَقُلْنَا اهْبِطُوا » كما هنا « قالَ اهْبِطُوا » في الأعراف و « قالَ اهْبِطا » في طه . والجمع ان سبب الخروج والهبوط هو إبليس بما أزلهما دون أن يهبطهما هو بنفسه ، ثم اللّه أهبطهما جزاء بما كسبا أن استزلا بما أزلهما . 3 - هنا أمران جماعيان بالهبوط يتوسطهما تلقي كلمات التوبة ، أترى ان آدم عصى الأمر الاوّل حتى تاب ، ثم أمر ثانيا بالهبوط ؟ فكان عليه - إذا - أن يتوب عن عصيانه الثاني أن خالف الأمر الاوّل ؟ هناك عصيان ثم بداية التوبة في الأعراف قبل الأمر بالهبوط : « أَ لَمْ أَنْهَكُما . . . قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا . . . قالَ اهْبِطُوا » ثم هنا تلق لكلمات التوبة بين الأمرين بالهبوط : « وقلنا اهبطوا . . فتلقى . . قلنا اهبطوا . . » مما يدل ان الكلمات المتلقاة هي نهاية التوبة لا بدايتها : « رَبَّنا ظَلَمْنا . . » . فقد اشتغل آدم منذ الخطيئة في الجنة بالتوبة قبل الأمر الأوّل وبعده حتى تاب اللّه عليه ،